أحمد بن محمد القسطلاني
52
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الكشميهني : صوت نائحة زاد في الجنائز فقال من هذه ( فقيل : ابنة عمرو ) فاطمة أخت المقتول عمة جابر ( - أخت عمرو - ) عمة المقتول عبد الله والشك من الراوي ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لِمَ تبكي ) بكسر اللام وفتح الميم أي لم تبكي هي فالخطاب لغيرها ، وإلاّ فلو كان مخاطبًا لها لقال : لم تبكين ؟ ( أو لا تبكي ) ، شك الراوي هل استفهم أو نهى ( ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها ) فكيف تبكي عليه مع حصول هذه المنزلة له ؟ قال البخاري - رحمه الله تعالى - ( قلت : لصدقة ) : أي ابن الفضل شيخه ( أفيه ) أي في الحديث ( حتى رفع ؟ قال ) أبي سفيان بن عيينة ( ربما قاله ) أي جابر ولم يجزم وقد جزم به في الجنائز من طريق علي بن عبد الله المديني ، وكذا رواه الحميدي وجماعة عن سفيان كما أفاده في فتح الباري . وهذا الحديث قد سبق في الجنائز وأخرجه أيضًا في المغازي . 21 - باب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا 2817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ ، إِلاَّ الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ » . ( باب تمني المجاهد ) الذي قتل في سبيل الله ( أن يرجع إلى الدنيا ) لما يرى من الكرامة . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة بندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا غندر ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة آخره راء منوّنة محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت قتادة ) بن دعامة ( قال : سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا و ) الحال أن ( له ما على الأرض من شيء ) وفي رواية مسلم من طريق أبي خالد الأحمر : وأن له الدنيا وما فيها ( إلا الشهيد ) بالرفع ولأبي ذر : إلا الشهيد بالنصب " يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل " بالنصب ( عشر مرات ) أي في سبيل الله ( لما ) باللام أي لأجل ما ( يرى من الكرامة ) . ولأبي ذر بما بالموحدة أي بسبب ما يرى . وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي في الجهاد . 22 - باب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا : مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ . وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : بَلَى . هذا ( باب ) بالتنوين ( الجنة تحت بارقة السيوف ) من إضافة الصفة إلى الموصوف والبارقة اللمعان . ( وقال المغيرة بن شعبة ) : مما وصله المؤلّف تامًّا في الجزية ( أخبرنا نبينا ) وللأصيلي وأبي الوقت : نبينا محمد ، وليس في اليونينية لفظ محمد نعم هو في فرعها ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رسالة ربنا ) ( من قتل منا ) أي في سبيل الله " صار إلى الجنة " وثبت قوله عن رسالة ربنا للحموي والمستملي . ( وقال عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - مما وصله المؤلّف في قصة عمرة الحديبية ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ ( قال ) : ( بلى ) . 2818 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبَهُ - قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ » . تَابَعَهُ الأُوَيْسِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ . [ الحديث 2818 - أطرافه في : 2833 ، 2966 ، 3024 ، 7237 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) وفي نسخة بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا معاوية بن عمرو ) بفتح العين بن المهلب الأزدي قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) إبراهيم بن محمد الفزاري لا السبيعي وسها الكرماني ( عن موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف الإمام في المغازي ( عن سالم أبي النضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ابن معمر التميمي ( - وكان ) أي سالم ( كاتبًا - ) أي لعمر بن عبيد الله وفي الفرع كان كاتبه قاله الكرماني وتبعه البرماوي ، وقد وقع التصريح بذلك في باب : لا تمنوا لقاء العدوّ من رواية يوسف بن موسى عن عاصم بن يوسف اليربوعي عن أبي إسحاق الفزاري حيث قال فيها : حدّثني سالم أبو النضر كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله وحين فقول الحافظ ابن حجر قوله وكان كاتبه أي أن سالمًا كان كاتب عبد الله بن تأبى أوفى سهو ، وتبعه فيه العلامة العيني وزاد فقال : وقد سهى الكرماني سهوا فاحشًا حيث قال : وكان سالم كاتب عمر بن عبيد الله ، وليس كذلك بل الصواب ما ذكرناه أي من كونه كاتب عبد الله بن أبي أوفى . ( قال ) أي سالم ( كتب إليه ) أي إلى عمر بن عبيد الله ( عبد الله بن أبي أوفى ) فاعل كتب ( - رضي الله عنهما - ) . زاد في رواية يوسف بن موسى فقرأته قال الدارقطني : لم يسمع أبو النضر من ابن أبي أوفى فهو حجة في رواية المكاتبة ، وتعقب كما في فتح الباري بأن شرط الرواية بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون الرواية صادرة إلى المكتوب إليه ، وابن أبي أوفى لم يكتب إلى سالم إنما كتب إلى عمر بن عبد الله